الشيخ محمد حسن المظفر
142
دلائل الصدق لنهج الحق
إذ بمجرّد الدعوى لا يثبت صدقه ، بل ولا بمجرّد ظهور المعجزة على يده ما لم ينضمّ إليه مقدّمات . . منها : إنّ هذه المعجزة من عند اللَّه تعالى . [ ومنها : إنّه تعالى ] فعلها لغرض التصديق . ومنها : إنّ كلّ من صدّقه اللَّه تعالى فهو صادق . . لكنّ العلم بصدقه حيث يتوقّف على هذه المقدّمات النظرية ، لم يكن ضروريا ، بل يكون نظريّا . فللمكلَّف أن يقول : لا أعرف صدقك إلَّا بالنظر ، والنظر لا أفعله إلَّا إذا وجب عليّ وعرفت وجوبه ، ولم أعرف وجوبه إلَّا بقولك ، وقولك ليس بحجّة عليّ قبل العلم بصدقك ! فتنقطع حجّة النبيّ ، ولا يبقى له جواب يخلص به ، فتنتفي فائدة بعثة الرسل ، حيث لا يحصل الانقياد إلى أقوالهم ، ويكون المخالف لهم معذورا . وهذا هو عين الإلحاد والكفر ! نعوذ باللَّه منه . فلينظر العاقل المنصف [ من نفسه ] ، هل يجوز له اتّباع من يؤدّي مذهبه إلى الكفر ؟ ! وإنّما قلنا بوجوب النظر ؛ لأنّه دافع للخوف ، ودفع الخوف واجب بالضرورة .